ابن الجوزي
173
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
سمتا في العبادة من مكحول وربيعة بن يزيد . وكان له خاتم لا يلبسه ، وكان عليه مكتوب : أعذ مكحولا من النار [ 1 ] . 621 - هشام بن الربيع بن زرارة بن كثير بن خباب ، أبو حية النميري : شاعر مجيد فصيح ، كان أبو عمرو بن العلاء يقدمه ، [ أدرك الدولتين الأموية والعباسية ] [ 2 ] ، إلا أنه كان فيه هوج وجبن ، وكان يصرع في أوقات . قال ابن قتيبة : كان من أكذب الناس ، يحدث أنه يخرج إلى الصحراء فيدعو الغربان فتقع حوله ، فيأخذ منها ما شاء ، فقيل له : يا أبا حية ، أفرأيت إن أخرجناك إلى الصحراء تدعوها [ 3 ] فلم تأتك ، فما ذا نصنع بك ؟ قال : أبعدها الله إذن . وكان له سيف يسميه لعاب المنية ، ليس بينه وبين الخشبة شيء [ 4 ] ، فحدّث جارا له قال : دخل ليلة إلى بيته كلب فظنه لصا ، فانتضا سيفه وقال : أيها المغتر بنا ، المجترئ علينا ، بئس والله ما اخترت لنفسك ، سيف صقيل لعاب المنية الَّذي سمعت به ، اخرج بالعفو عنك قبل أن أدخل بالعقوبة عليك . فإذا الكلب قد خرج ، فقال : الحمد للَّه الَّذي مسخك كلبا ، وكفانا حربا .
--> [ 1 ] في طبقات ابن سعد 7 / 2 / 161 : « رب باعد مكحولا من النار » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت . [ 3 ] في ت : « تدعو بها » . [ 4 ] في ت : « فرق » .